--> البلاء في الإسلام: كيف يكون الابتلاء سببًا للفرج والقرب من الله؟

أخر الاخبار

البلاء في الإسلام: كيف يكون الابتلاء سببًا للفرج والقرب من الله؟

رجل يرفع يديه بالدعاء إلى الله وقت الغروب تعبيرًا عن الصبر على البلاء وانتظار الفرج

مقدمة

يمر الإنسان في حياته بأوقات من الشدة والابتلاء، فيشعر بثقل الهموم وتراكم الأحزان، وقد يظن أن البلاء عقوبة أو نهاية للطريق. لكن الحقيقة أن البلاء في كثير من الأحيان يكون بابًا للعودة إلى الله، وسببًا في قرب العبد من ربه، ووسيلة لرفع الدرجات وتكفير السيئات.

ما المقصود من البلاء؟

ليس المقصود من البلاء أن ييأس الإنسان أو يستسلم للحزن، وإنما المقصود منه أن يفر العبد إلى ربه، وأن يبث شكواه إلى الله وحده، وأن يدرك أنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه.

فعندما تحيط بالإنسان الأمراض أو الهموم أو المصائب، ويتوجه إلى الله بقلب صادق، متوكلًا عليه، منيبًا إليه، فإن أبواب السماء تُفتح لدعائه، ويصبح أقرب ما يكون إلى رحمة الله وفرجه.

الله يسمع شكواك ويرى حالك

من أعظم ما يخفف عن المؤمن وقت الشدة أن يعلم أن الله يسمعه ويراه، ويعلم ضعفه وحاجته وفقره إليه.

فليقل العبد:

يا رب، أنت ترى حالي، وتعلم ضعفي، وتعلم فقري، وإليك التجأت، وبك استعنت، وعليك توكلت، وفوضت أمري إليك.

فإذا خرج هذا الدعاء من قلب صادق، كان صاحبه جديرًا بأن ينال من الله الفرج والتيسير، فإن الله سبحانه إذا أراد الفرج جاء به من حيث لا يحتسب العبد.

السعادة الحقيقية في التوكل على الله

أسعد الناس في الدنيا ليس أكثرهم مالًا ولا جاهًا، وإنما من أسلم قلبه لله، وأيقن أن الفرج بيد الله وحده.

قال الله تعالى:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾. ( سورة النساء : 125 )

فعندما يخذلك الناس أو يعجزون عن مساعدتك، تذكر أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، وأن الأمر كله لله سبحانه وتعالى.

إذا اشتد البلاء

قد يكون البلاء من أهل أو زوجة أو ولد أو صديق أو قريب، وقد تتعرض للأذى أو الظلم أو الإهانة، لكن المؤمن يعلم أن له ربًا كريمًا لا يرده إذا دعاه، ولا يخيبه إذا رجاه.

الفرج من الله يأتي بعد الصبر على البلاء

قال الله تعالى:

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.

فما من عبد وقف بباب الله صادقًا إلا فتح الله له أبواب الرحمة، وما من عبد أحسن الظن بربه إلا وجد من الله الكرم واللطف والإحسان.

سر السعادة وقت الشدة

رغم قسوة البلاء، إلا أن فيه نعمة عظيمة يغفل عنها الكثيرون، وهي لذة مناجاة الله.

فما أجمل اللحظات التي يخلو فيها العبد بربه، ويبث إليه همومه وأحزانه وآلامه، ويشكو إليه ما يجد من الكرب والغم، فيشعر بالسكينة والطمأنينة التي لا يجدها عند أحد من الخلق.

ولهذا كان أسعد الناس من جعل شكواه إلى الله، ولم يجعل شكواه من الله إلى خلقه.

أسباب تعجيل الفرج

من أهم أسباب الفرج بعد البلاء:

  • الثقة بالله وحسن الظن به.
  • كثرة الاستغفار والتوبة.
  • مراجعة النفس ومحاسبتها.
  • رد المظالم إلى أهلها.
  • الابتعاد عن الذنوب والمعاصي.
  • الإكثار من الدعاء والذكر.
  • الصبر والرضا بقضاء الله.

فالذنوب قد تكون سببًا في نزول البلاء، والتوبة الصادقة قد تكون سببًا في رفعه.

خاتمة

إذا نزل بك البلاء فلا تنظر إلى شدته، ولكن انظر إلى رحمة الله وعظيم لطفه. واجعل قلبك متعلقًا بالله وحده، وأحسن الظن به، وأكثر من الاستغفار والدعاء، واعلم يقينًا أن الفرج قريب.

فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا.


اقرأ أيضًا: أذكار الصباح والمساء كاملة وأهميتها في تحصين المسلم من كل سوء.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -